السيد محسن الأمين
89
البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )
في أن الخلفاء بعد النبي صلى اللّه عليه وآله اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، في البخاري من ثلاثة طرق ، وفي مسلم من تسعة طرق ، وفي أبي داود من ثلاثة طرق ، وفي الترمذي من طريق واحد ، وفي الحميدي من ثلاثة طرق ، انتهى . « 1 » وما تضمنته هذه الأحاديث من التعبير بإلى وحتى ونحوهما لا يدل على أن هؤلاء الخلفاء الاثني عشر لا يبقون طول الدهر ، بل يدل على أن الخلافة أو عزة الدين أو نحو ذلك باق طول مدتهم ، فإذا دلّت الروايات الأخر التي رواها البخاري ومسلم على أن هذا الأمر يبقى فيهم ما بقي في الناس اثنان علم أن مدتهم باقية طول الدهر ، ويعضد ذلك خبر الثقلين وغيره ، وأن الصالحين من خلفاء قريش لا يبلغون هذا المقدار كما ستعرف ، مضافا إلى ما يأتي أيضا في شرح قولنا : على أن في تلك الروايات . . . الخ . وأما اجتماع الأمة عليهم كما تضمنته رواية أبي داود المتقدمة فقال بعض العلماء مراده صلى اللّه عليه وآله أن الأمة تجتمع على الإقرار بإمامة كلهم وقت ظهور قائمهم المهدي انتهى . « 2 » ويجوز أن يراد اجتماع الأمة على الإقرار بفضلهم إلّا من شذ . ( 80 ) في الينابيع عن كتاب مودة القربى بسنده عن جابر بن سمرة قال : كنت مع أبي عند النبي صلى اللّه عليه وآله ، فسمعته يقول : بعدي إثنا عشر خليفة ، ثم أخفى صوته ، فقلت لأبي : ما الذي أخفى صوته ؟ قال : قال كلهم من بني هاشم . « 3 » وإلى هذا أشرت بقولي : ولعلة بها من رسول اللّه . . . الخ . وقوله صلى اللّه عليه وآله كلهم من بني هاشم لا ينافي قوله كلهم من قريش ، لأن بني هاشم من قريش فيحمل المطلق على المقيد .
--> ( 1 ) ينابيع المودة 3 : 289 . ( 2 ) أنظر : ينابيع المودة 3 : 293 . ( 3 ) ينابيع المودة 3 : 290 .